هل يواصل الذهب اختراق 5000 دولار أم تعرقل الفائدة الصعود؟
19 Feb 2026

هل يواصل الذهب اختراق 5000 دولار أم تعرقل الفائدة الصعود؟

تداول الذهب أعلى مستوى 5000 دولار للأونصة مجددًا بعد ارتفاع بنحو 2% يوم الأربعاء، فيما أضاف مكاسب إضافية بلغت 0.9% يوم الخميس، في حين صعدت الفضة بنحو 3%. هذا التحرك أعاد المعدن الأصفر إلى المنطقة النفسية الحساسة، وسط سيولة منخفضة نسبيًا بسبب إغلاق بعض الأسواق الآسيوية لعطلة رأس السنة القمرية، وترقب مكثف لخطوة الاحتياطي الفيدرالي التالية بشأن أسعار الفائدة.

التحركات الأخيرة تأتي بعد فترة تقلبات استثنائية شهدتها المعادن خلال الأشهر الماضية، خاصة منذ موجة البيع الحادة نهاية يناير، ما يعكس أن السوق لم يحسم بعد اتجاهه المتوسط الأجل، بل يتحرك بين توقعات نقدية متضاربة ومخاطر سياسية متصاعدة.

الفيدرالي في قلب المعادلة

يمثل مسار أسعار الفائدة الأميركية العامل الأكثر تأثيرًا في التحرك الحاسم التالي للذهب. محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 يناير أظهر حذرًا ملحوظًا تجاه خفض الفائدة، في لهجة بدت أكثر تحفظًا مما كانت تتوقعه الأسواق. هذه الإشارة أعادت تسعير احتمالات التيسير النقدي، وأبطأت الرهانات على دورة خفض سريعة.

في المقابل، يخلق هذا الموقف مساحة توتر سياسي محتمل. دعم دونالد ترمب لخفض تكاليف الاقتراض يضع البنك المركزي أمام توازن دقيق بين استقلاليته وضغوط المشهد السياسي، خاصة مع ترشيح كيفن وارش لرئاسة الفيدرالي. أي تصعيد في هذا الملف قد يعزز جاذبية الذهب كأصل تحوطي غير مرتبط بعائد ثابت.

الاقتصاد الأميركي والدولار

حافظ الدولار على مكاسبه عقب صدور بيانات أظهرت متانة الاقتصاد الأميركي، حيث سجل الإنتاج الصناعي أكبر وتيرة نمو في نحو عام، كما ارتفعت طلبيات السلع الرأسمالية الأساسية بأكثر من المتوقع. هذه البيانات تعزز سردية الاقتصاد القوي، ما يدعم العملة الأميركية ويحد جزئيًا من اندفاعة الذهب.

مع ذلك، لا يزال عدد من البنوك العالمية، من بينها بي إن بي باريبا ودويتشه بنك وغولدمان ساكس، يتوقع استمرار الاتجاه الصعودي للذهب في الأمد المتوسط، استنادًا إلى استمرار العوامل الداعمة الهيكلية، من بينها التحوط ضد المخاطر السيادية وتنامي الشكوك حول استقلالية السياسة النقدية.

في نفس الوقت، التوترات في الشرق الأوسط تبقى عنصرًا حاسمًا في معادلة الطلب التحوطي. المحادثات النووية بين واشنطن وطهران لم تحسم الفجوات حتى الآن، فيما تشير تقارير إلى احتمال امتداد أي عملية عسكرية أميركية لأسابيع إذا حدثت. هذا النوع من السيناريوهات لا يُسعّر بالكامل إلا عند التصعيد الفعلي، ما يترك علاوة مخاطر كامنة داخل الأسعار.

الذهب يتحرك حاليًا بين قوتين متعارضتين

اقتصاد أميركي قوي يدعم الدولار ويضغط على المعدن غير المدر للعائد، مقابل بيئة سياسية وجيوسياسية ترفع الطلب التحوطي وتعيد الحديث عن استقلالية الفيدرالي. تجاوز مستوى 5000 دولار يؤكد أن الطلب لم يفقد زخمه، لكن استمرار الصعود يتطلب إما تحولًا واضحًا في مسار الفائدة أو تصاعدًا ملموسًا في المخاطر.


تواصل معنا

إذا كان لديك أي إستفسارات...
من فضلك لا تتردد في ارسال رسالة لنا

تواصل مع الدعم الفني
عودة الي القائمة الرئيسية Back