انتهاء آجال الودائع في الصين يفتح الباب أمام زيادة كبيرة على طلب الذهب
من المقرر أن يدفع انتهاء آجال الودائع لأجل خلال عام 2026 في الصين الأسرَ في البلاد إلى البحث عن استثمارات جديدة مشروطة بتحقيق عوائد أعلى. وتشير التقارير إلى أن إجمالي الودائع التي يُتوقع استحقاقها خلال العام الجاري يبلغ حوالي 7 تريليونات دولار، وهو ما قد يوسّع الزخم المرتفع أصلًا في أصول أخرى مثل الذهب والأسهم. لجأت الأسر الصينية خلال السنوات الماضية إلى الودائع البنكية في محاولة لتجاوز التأثيرات السلبية الناجمة عن الأزمة العقارية التي توسعت في البلاد على مدار الأعوام الأخيرة. في المقابل، لم تنجح سوق الأسهم الصينية، التي تتسم بعوائد ضعيفة نسبيًا، في جذب مدخرات تلك الأسر خلال تلك الفترة.
في هذا السياق، كشفت تقارير نشرتها وكالات غربية أن المستثمرين يدرسون التوجه نحو استثمارات أخرى، مثل سوق الأسهم، ومنتجات التأمين، وصناديق إدارة الثروات، بما يتماشى مع توجهات الحكومة الصينية التي تدعم هذا النوع من الاستثمارات ذات الطابع المستدام، والتي تهدف إلى دعم الاقتصاد بشكل كلي.
أين تتجه ودائع البنوك الحكومية المستحقة؟
من المتوقع أن تستحق خلال العام الجاري ودائع لأجل (لمدة عام واحد) بقيمة تقارب 50 تريليون يوان، مقارنة بنحو 40 تريليون يوان كانت مستحقة خلال عام 2025. وتبلغ حصة البنوك الحكومية الكبرى في الصين من هذه الودائع، التي تنتهي خلال النصف الأول من العام، حوالي 30 تريليون يوان، وفقًا لتقارير صادرة عن شركة هواتاي سيكيوريتيز (Huatai Securities Co).
وتتوقع الشركة أن يتحول جزء من هذه الأموال إلى سوق الأسهم، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، عبر توجيه المدخرات إلى أصول مرتفعة الطلب مثل وثائق التأمين التشاركي، التي تستثمر بدورها في سوق الأسهم. وقد شهد الطلب على هذه الأدوات ارتفاعًا ملحوظًا لدى شركات التأمين الكبرى، باعتبارها من الأدوات التي توفر عوائد تتسم بالاستقرار، في ظل التراجع العام في أسعار الفائدة داخل البلاد.
ارتفاع أسعار الذهب يعزز موجة الشراء
يتصدر الذهب قائمة الأصول التي تجذب استثمارات الصينيين، بعدما سجل المعدن الأصفر مستويات قياسية جديدة، مدعومًا بموجة مضاربات واسعة قادها عدد كبير من المستثمرين خلال العام الماضي. ويأتي ذلك في إطار تحول تدريجي في سلوك المستثمرين الصينيين، الذين كانوا يفضلون سابقًا الودائع المصرفية ذات أسعار الفائدة المرتفعة على معظم الأصول الأخرى. هذا التحول دفع الحكومة في بكين إلى إقرار سبع تخفيضات في أسعار الفائدة على الودائع خلال خمس سنوات، في محاولة لحماية هوامش أرباح البنوك من الانكشاف، بعد توجيهها لتقديم قروض منخفضة التكلفة لدعم النشاط الاقتصادي.
سوق الأسهم تتعافى بوتيرة بطيئة
من المتوقع أيضًا أن يستقطب سوق الأسهم جزءًا معتبرًا من هذه المدخرات، في أعقاب التعافي الذي شهدته الأسواق الصينية منذ شهر إبريل 2025، حيث ارتفعت القيمة السوقية بنحو تريليون دولار خلال العام المنصرم. وجاء هذا الأداء رغم التحديات المرتبطة بالحرب التجارية التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب عودته إلى البيت الأبيض. تزامن ذلك مع تحسن نسبي في السوق الصينية مدفوعًا بطفرة محدودة في قطاع الذكاء الاصطناعي خلال الفترة نفسها. ويُذكر أن مؤشر سي إس آي 300 سجل ارتفاعًا للعام الثاني على التوالي خلال 2025، منهياً مسار تراجع امتد من 2020 وحتى 2023.
فرض قيود على التمويل بالهامش
في المقابل، رأت الحكومة الصينية أن وتيرة تحقيق هذه المكاسب جاءت أسرع من المطلوب، في ظل سعيها لتحقيق نمو أكثر استقرارًا واستدامة. وهو ما دفع السلطات، خلال شهر يناير الجاري، إلى إقرار مجموعة من القيود الجديدة على التمويل بالهامش للحد من المضاربات. وشملت الإجراءات مطالبة شركات الوساطة الكبرى بالالتزام بتقديم تقارير أكثر انضباطًا بشأن طلبات التمويل بالهامش، إلى جانب إلزامها بتقليص وتيرة الإعلانات المتعلقة بفتح الحسابات الجديدة. كما تضمنت القيود الحد من الإفراط في التوقعات المتفائلة داخل التقارير الصادرة للمستثمرين، وفقًا لمصادر رفضت الكشف عن هويتها. أخيرًا، جرى السماح بعودة نظام البيع على المكشوف بشكل جزئي، في خطوة تستهدف تخفيف حدة الصعود القوي في الأسواق.
جميع المقالات
تواصل معنا
إذا كان لديك أي إستفسارات...
من فضلك لا تتردد في ارسال رسالة لنا