الذهب يتراجع تحت ضغط السندات الأمريكية... والصين تعيد إشعال الزخم بشراء قياسي ودفع نحو فك الارتباط بالدولار
22 May 2025

الذهب يتراجع تحت ضغط السندات الأمريكية... والصين تعيد إشعال الزخم بشراء قياسي ودفع نحو فك الارتباط بالدولار

سجلت أسعار الذهب تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات الخميس في السوق الأمريكية، بينما تكبّدت الفضة خسائر أكثر حدة، وسط ضغوط جني أرباح من المضاربين على المدى القصير، بالتزامن مع تصاعد التذبذب في أسواق السندات العالمية. فقد تراجع سعر عقود الذهب تسليم يونيو بنحو 6.00 دولارات ليصل إلى 3307.50 دولارًا للأونصة، في حين هبطت عقود الفضة تسليم يوليو بمقدار 0.761 دولار لتستقر عند 32.885 دولارًا.

جاء هذا التراجع في ظل قلق الأسواق عقب مزاد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 20 عامًا، والذي لم يحظَ بإقبال قوي من المستثمرين، مما أدى إلى ارتفاع العائد على السندات طويلة الأجل. ولامس عائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا مستوى 5%، وهو الأعلى منذ أكتوبر 2023، فيما قفز العائد على السندات اليابانية لنفس الأجل إلى 3.1872%، ما زاد من توتر الأسواق العالمية.

إلى جانب ذلك، تتعرض سوق السندات الأمريكية لضغوط إضافية بسبب مشروع قانون الضرائب والإنفاق الجديد المطروح في الكونغرس، والذي من المتوقع أن يضيف عجزًا جديدًا يُقدّر بـ3.8 تريليون دولار بين عامي 2026 و2034، وفقًا لتقديرات مكتب الميزانية.

ارتفاع واردات الصين من الذهب يعيد الزخم للأسواق العالمية ويعزز توجهات فك الارتباط بالدولار

في أخبار اخرى، عادت الصين مجددًا إلى واجهة سوق الذهب العالمية، حيث كشفت بيانات الجمارك عن تسجيل أعلى وتيرة واردات شهرية منذ ما يقرب من عام، بلغت 127.5 طنًا في إبريل، رغم بلوغ أسعار الذهب مستويات قياسية قرب 3500 دولار للأونصة. هذا الارتفاع جاء نتيجة إصدار البنك المركزي الصيني حصص استيراد إضافية استجابة للطلب المؤسسي والفردي المتزايد، في ذروة التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.

تواصل السوق الصينية تقديم دعم قوي للذهب خلال مايو، بعد أن تدخل المستثمرون الصينيون لشراء المعدن الأصفر عند انخفاضه لمستويات شهرية متدنية، مما أعاد الأسعار فوق حاجز 3300 دولار للأونصة. ويُلاحظ أن عقود الذهب والفضة في بورصة شنغهاي شهدت قفزة ملحوظة في الاهتمام المفتوح، وسط عودة الزخم في جلسات التداول الليلية.

اللافت هو التماسك الكبير الذي أبداه المستثمرون المحليون، حيث لم يبادروا إلى البيع رغم التصحيح السعري الأخير بنسبة 8%، مما يشير إلى أن الطلب الحالي نابع من قناعة استراتيجية طويلة الأمد وليس مجرد مضاربات قصيرة الأجل.

في الخلفية، تواصل الصين تنفيذ خطة مدروسة لتقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي، من خلال تعزيز احتياطاتها من الذهب وتدويل استخدام اليوان. ويُعتقد أن الاحتياطيات الحقيقية من الذهب قد تتجاوز 5000 طن، في ظل عمليات شراء لا تُعلن رسميًا.

الهدف الأساسي من هذه الاستراتيجية ليس إحداث انقلاب نقدي عالمي، بل إعادة التوازن تدريجيًا في النظام المالي الدولي. عبر تحويل فوائض الدولار إلى ذهب، تبني الصين دعائم نظام مالي بديل يرتكز على أصول حقيقية ويمنحها هامشًا أكبر من السيادة المالية، بعيدًا عن ضغوط النظام القائم على الدولار.

Tags


تواصل معنا

إذا كان لديك أي إستفسارات...
من فضلك لا تتردد في ارسال رسالة لنا

تواصل مع الدعم الفني
عودة الي القائمة الرئيسية Back