الفضة تتراجع بنحو 2% وتحديد عوامل تحكم اتجاه الفضة خلال النصف الثاني من 2026
تراجعت أسعار الفضة خلال تعاملات الخميس، بالتزامن مع انخفاض معظم المعادن النفيسة، في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيرها المحتمل في أسعار الطاقة والسياسة النقدية الأمريكية.
وانخفضت الفضة بنحو 2.02% إلى 56.60 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 6:15 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما تراجع الذهب بنسبة 0.83% إلى 4,026.69 دولارًا للأوقية. كما سجل البلاتين والبلاديوم انخفاضات محدودة خلال الفترة نفسها.
ولا يعكس تراجع المعادن النفيسة انحسار المخاطر الجيوسياسية، بل يرتبط إلى حد كبير بتقييم المستثمرين للتأثير التضخمي المحتمل للصراع. فقد أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة المخاوف من تجدد الضغوط السعرية، وهو ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسة نقدية مشددة لفترة أطول. وأظهرت بيانات السوق في تعاملات الخميس انخفاض الفضة والذهب، رغم استمرار المواجهات واضطراب حركة الملاحة في المنطقة.
وتصاعدت حدة التوتر بعد تبادل الولايات المتحدة وإيران الضربات، وسط تهديدات إيرانية بالرد على أي استهداف للبنية التحتية الحيوية. كما تزايدت المخاوف المتعلقة بأمن الملاحة وتدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، مع انخفاض عدد السفن العابرة خلال الأيام الأخيرة.
ثلاثة عوامل رئيسية تحدد اتجاه الفضة خلال النصف الثاني من 2026
يتمثل العامل الأول في مسار التضخم الأمريكي. فقد قدم تراجع مؤشرات التضخم خلال يونيو دعمًا سابقًا لتوقعات تخفيف السياسة النقدية، إلا أن ارتفاع أسعار النفط الناتج عن التصعيد في الشرق الأوسط قد يحد من هذا التأثير. لذلك سيعتمد اتجاه الفضة على ما إذا كانت ضغوط الطاقة ستظل مؤقتة أم ستنتقل إلى أسعار السلع والخدمات وتوقعات التضخم.
أما العامل الثاني، فهو اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر عقده يومي 28 و29 يوليو. ولن يقتصر اهتمام المستثمرين على قرار الفائدة، بل سيشمل تقييم البنك المركزي لتطورات أسعار الطاقة والتضخم، إلى جانب الإشارات المتعلقة بمسار السياسة النقدية خلال الاجتماعات التالية.
وقد يدعم تراجع العوائد الحقيقية وأسعار الفائدة الفضة، باعتبارها أصلًا لا يدر عائدًا، بينما قد يؤدي استمرار التشدد النقدي أو ارتفاع توقعات الفائدة إلى زيادة الضغوط عليها ودعم الدولار.
ويتمثل العامل الثالث في نسبة الذهب إلى الفضة، التي تقيس عدد أوقيات الفضة اللازمة لشراء أوقية واحدة من الذهب. وبالاعتماد على الأسعار الواردة عند 4,026.69 دولار للذهب و56.60 دولار للفضة، تبلغ النسبة نحو 71 إلى 1، وليس 69 إلى 1.
وقد تشير النسبة المرتفعة إلى ضعف أداء الفضة مقارنة بالذهب، لكنها لا تعني بالضرورة أن الفضة تتداول دون «قيمتها الحقيقية». فهي مؤشر نسبي يتأثر بالطلب الصناعي، ومستويات الاستثمار، وقوة الدولار، واتجاه أسعار الفائدة، ولا يمكن الاعتماد عليها بمفردها لتوقع حركة السعر.
وتظل التطورات الجيوسياسية العامل الأسرع تأثيرًا في الأسواق خلال المرحلة الحالية. فاستمرار التصعيد واضطراب إمدادات الطاقة قد يدعمان التضخم ويضغطان على المعادن من خلال توقعات أسعار الفائدة، رغم أن زيادة المخاطر قد توفر في الوقت نفسه بعض الطلب على الأصول الآمنة.
وفي المقابل، قد يؤدي التوصل إلى تهدئة إلى خفض علاوة المخاطر في النفط، وإعادة تركيز المستثمرين على بيانات التضخم وقرارات الاحتياطي الفيدرالي والطلب الصناعي العالمي.
وبوجه عام، يرجح أن تظل حركة الفضة متقلبة خلال يوليو، مع تداخل تأثيرات الصراع في الشرق الأوسط وأسعار النفط والسياسة النقدية. وسيحتاج أي اتجاه صاعد مستدام إلى تراجع واضح في مخاوف التضخم، وانخفاض العوائد الحقيقية، وتحسن الطلب الاستثماري والصناعي على المعدن.
Tags
جميع المقالات
تواصل معنا
إذا كان لديك أي إستفسارات...
من فضلك لا تتردد في ارسال رسالة لنا