وارش أمام الكونجرس: التضخم لن يدوم للأبد ونلتزم بالسياسة النقدية الصحيحة واستقلالية القرار المركزي
واصل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفن وارش، يوم الأربعاء، إدلائه بشهادته أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب الأمريكي. واستعرض وارش في اليوم الثاني من الشهادة رؤيته التفصيلية حول مستقبل التضخم، ومحورية السياسة النقدية، ومستوى استقلالية البنك المركزي في مواجهة السلطة التنفيذية، بالإضافة إلى الأثر الاقتصادي والهيكلي لتقنيات الذكاء الاصطناعي على الإنتاجية وسوق العمل.
وارش: التضخم لن يدوم إلى الأبد وسوق العمل لا يزال قوياً
أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، أن مستويات التضخم المرتفعة التي تشهدها البلاد في الوقت الحالي "لن تدوم إلى الأبد". وأوضح في شهادته أن السياسة النقدية تعد المسؤول الأول عن مستويات التضخم، مؤكداً التزام البنك المركزي الصارم بخفض التضخم والوصول به إلى النسبة المستهدفة والبالغة 2%.
وأعرب وارش عن شكوكه تجاه الافتراضات التي تشير إلى أن التخفيضات المحتملة في أسعار الفائدة هي التي تؤدي إلى الارتفاع الحالي في الأسعار. ومع ذلك، أقر رئيس الفيدرالي بأن التضخم لا يبدو إيجابياً في الوقت الراهن، واصفاً الوضع الحالي بأنه "مقلق"، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن سوق العمل الأمريكي لا يزال يحافظ على قوته ومتانته.
السياسة النقدية الصحيحة هي الهدف الأول للاحتياطي الفيدرالي
أعاد وارش التأكيد على أن "الهدف الأول" والأساسي للاحتياطي الفيدرالي هو "ضبط السياسة النقدية". وأوضح أمام اللجنة أن اتخاذ قرارات دقيقة وصحيحة بشأن أسعار الفائدة يمثل البوصلة الدائمة والواضحة التي يهتدي بها البنك المركزي في مساره.
وشدد وارش على أنه في حال نجاح المؤسسة في ضبط هذه السياسة، فإن ذلك سيسهم بشكل مباشر في تخفيف الأعباء المعيشية الواقعة على كاهل الأسر الأمريكية جراء التضخم المرتفع، مذكراً بما صرح به في اليوم السابق حول ضرورة العمل على خفض التضخم و"اختيار أسعار أقل".
استقلالية القرار: ترامب لم يحاول التأثير على قرارات أسعار الفائدة
وفي سياق الإجابة على الأسئلة المتعلقة بالتدخلات السياسية، جزم كيفن وارش بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يحاول التأثير بأي شكل من الأشكال على قرارات السياسة النقدية للبنك المركزي. وصرح وارش قائلاً:
"لم يطلب مني الرئيس قط القيام بأي شيء غير لائق، ولو طلب مني ذلك، لما فعلته وسألتزم الصمت."
وأضاف أنه أوضح لإدارة ترامب مسبقاً أنهم "اختاروا شخصاً مستقلاً للقيام بعمل مستقل". وفي حين رفض وارش تحديد عدد مرات تواصله أو لقاءاته مع الرئيس ترامب منذ توليه منصبه، فإنه أكد في المقابل أنه يجتمع بوزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بشكل دوري وأسبوعي.
الذكاء الاصطناعي: طفرة تاريخية ستحسن الإنتاجية والأجور على المدى البعيد
تطرق رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الطفرة التكنولوجية الحالية، مشيراً إلى أن أفضل توقعاته تذهب باتجاه أن تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى تحسين الإنتاجية الأمريكية ورفع مستويات الأجور. وذكر وارش أنه لم يشهد طوال حياته تغييراً اقتصادياً يفوق الأهمية الاقتصادية الحالية الناجمة عن الاستثمارات الضخمة والإمكانات الواعدة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن الولايات المتحدة في أفضل موقع يتيح لها الاستفادة الكاملة من هذه المزايا.
ومع ذلك، أشار وارش إلى أن هذا التطور لا يخلو من التحديات، بل إنه يحمل معه تأثيراً مزعزعاً على المفاصل الاقتصادية التقليدية. ولهذا السبب، أوضح أن إحدى فرق العمل الخمسة التي شكلها مؤخراً ستركز بشكل خاص على دراسة آثار الذكاء الاصطناعي على جانبي اختصاصات ومستهدفات مجلس الاحتياطي الفيدرالي (الاستقرار السعري والتوظيف الكامل).
وفي ذات السياق، توقع وارش أن ينجح الذكاء الاصطناعي في خلق فرص عمل جديدة ومستدامة على المدى البعيد، بالرغم من إقراره بصعوبة ضمان استقرار الوظائف وأمنها على المدى القريب والمنظور في الوقت الراهن، مجدداً ثقته في تفوق الولايات المتحدة في هذا المضمار بفضل ريادتها التكنولوجية.
جميع المقالات
تواصل معنا
إذا كان لديك أي إستفسارات...
من فضلك لا تتردد في ارسال رسالة لنا