وارش: تثبيت الفائدة ليس توقفًا وهدف التضخم يظل عند 2%
رفض رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش وصف قرار الفيدرالي بتثبيت أسعار الفائدة بأنه «توقف»، معتبرًا أن البنك دخل مرحلة مراجعة دقيقة للاقتصاد والأسواق قبل اتخاذ قراراته المقبلة. وقال وارش، خلال المؤتمر الصحفي يوم الأربعاء، إن الاحتياطي الفيدرالي يمر بمرحلة «ترقب ودراسة متأنية»، لا انتظار سلبي. وأضاف أن القرار يمثل بداية القصة وليس نهايتها، في ظل استمرار تفاعل الأسواق مع بيانات التضخم وقوة النمو الاقتصادي.
الأسواق تتحرك والاحتياطي الفيدرالي يراقب
أوضح وارش أن البنك يحاول عدم التدخل في إشارات السوق، بهدف الحصول على رسالة مباشرة من حركة المشترين والبائعين، ثم تقييم دلالاتها بالنسبة إلى التضخم والتوظيف. لكنه أقر بأن تفسير هذه الإشارات يظل «عملية غير كاملة»، وهو ما يفسر تحفظه عند تقديم التوجيهات المستقبلية.
وأشار إلى وجود تشديد ملحوظ في أسعار الفائدة الاسمية والحقيقية. كما اعتبر أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة يعكس استجابة الأسواق للظروف الحالية، حتى من دون تغيير رسمي في السياسة النقدية. بمعنى أوضح: الاحتياطي الفيدرالي ثبت الفائدة، لكن الأسواق بدأت بالفعل جزءًا من عملية التشديد بالنيابة عنه.
وشدد وارش على أن أثر السياسة النقدية لا يُقاس فقط بما يقوله البنك أو يقرره، بل بكيفية انتقال هذه القرارات إلى الاقتصاد الحقيقي.
قرار الفيدرالي نتيجة انقسام حاد دون جمود
كشف وارش أنه طلب «نقاشًا حادًا» داخل الاحتياطي الفيدرالي بشأن قرار الفائدة وحصل عليه بالفعل. وتركزت المناقشات على القضايا الأساسية المؤثرة في إدارة السياسة النقدية، مؤكدًا أن أعضاء اللجنة لم يتجاهلوا الملفات الصعبة أو يتجنبوا مواجهتها.
وانتهى التصويت بنتيجة تسعة أعضاء مقابل ثلاثة لمصلحة تثبيت الفائدة. ورغم الانقسام بشأن القرار المناسب، رأى وارش أن النتيجة أظهرت اتفاقًا واسعًا حول جوهر التحديات الاقتصادية.
وقال إن المناقشات كانت نشطة وقوية ولم تشهد حالة من الجمود، معتبرًا أن هذا النوع من الخلاف ضروري لصياغة سياسة نقدية سليمة. الانقسام هنا لا يتعلق بوجود مشكلة تضخم، بل بسرعة التحرك لمواجهتها.
لا قرارات مسبقة للخريف
أكد وارش أنه لم يحسم مسار السياسة النقدية خلال الخريف أو الاجتماعات المقبلة، موضحًا أن هذه القرارات ستُتخذ في وقت لاحق بناءً على تطورات الاقتصاد والأسواق.
وحذر من الانشغال المفرط بالتفاصيل الزمنية الصغيرة، معتبرًا أن القرارات المتخذة خلال ستة أو سبعة أو ثمانية أسابيع أكثر أهمية من تقديم تعهدات مبكرة. كما لم يقرر بعد ما إذا كان خطابه في ندوة جاكسون هول سيركز على التوقعات الاقتصادية الواسعة، أم سيكون تمهيدًا تقليديًا لاجتماعي سبتمبر وديسمبر.
وحتى موعد الندوة، سيواصل العمل مع فرق الاحتياطي الفيدرالي، بينما يسعى صناع السياسة النقدية إلى ضبط التوازن بين العرض والطلب.
هدف التضخم واحد: 2%
قال وارش إن الاحتياطي الفيدرالي لا يعتمد فقط على مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي عند تقييم التضخم، رغم كونه المقياس الرئيسي للبنك. وتشمل القراءة أيضًا مؤشرات التضخم العامة واتجاه التغير الكامن في الأسعار عبر الاقتصاد. كما رفض فكرة وجود هدف تضخم مرن أو ضمني أعلى من المستوى الرسمي. وأوضح أن خمس سنوات من التضخم المرتفع تركت انطباعًا خاطئًا بأن البنك قد يقبل بمعدل يتجاوز 2%.
وأكد أن الاحتياطي الفيدرالي يمتلك هدفًا واحدًا للتضخم عند 2%، وأنه عازم على استعادة استقرار الأسعار. كما وصف مرونة الاقتصاد الأمريكي أمام الصدمات الأخيرة بأنها «مذهلة»، لكنه شدد على أن البنك لن يتردد في التحرك عندما يصبح ذلك ضروريًا ومناسبًا.
Tags
جميع المقالات
تواصل معنا
إذا كان لديك أي إستفسارات...
من فضلك لا تتردد في ارسال رسالة لنا