كيف قاد ضعف الوظائف الأسهم لأفضل أسبوع منذ أبريل؟
11 Aug 2026

كيف قاد ضعف الوظائف الأسهم لأفضل أسبوع منذ أبريل؟

استقبلت الأسواق ضعف سوق العمل الأمريكية بطريقة بدت متناقضة للوهلة الأولى. فقد تراجعت الوظائف، بينما أنهت مؤشرات الأسهم الأسبوع على مكاسب قوية. التفسير الأقرب أن المستثمرين رأوا في البيانات سببًا يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى التريث قبل رفع الفائدة مجددًا، من دون أن تشير بقية المؤشرات حتى الآن إلى ركود وشيك.

في المقابل، هبط النفط مع تجدد الآمال في تخفيف التوتر حول مضيق هرمز، واستفاد الذهب من تراجع عوائد السندات. أما بتكوين فاستعاد مستوى فنيًا مهمًا، لكنه لم يؤكد بعد تحولًا صعوديًا كاملًا.

الوظائف تتراجع والأسهم تراهن على تريث الفيدرالي

انخفض عدد الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة بمقدار 23 ألف وظيفة خلال يوليو، في حين كانت التوقعات تشير إلى إضافة نحو 80 ألفًا. وبذلك بلغ الفارق عن التوقعات 103 آلاف وظيفة.

كما خفّض مكتب إحصاءات العمل تقديرات مايو ويونيو بإجمالي 103 آلاف وظيفة. وعند جمع الفارق عن توقعات يوليو مع المراجعات السابقة، تصل المفاجأة السلبية حسابيًا إلى 206 آلاف وظيفة. لكن هذا لا يعني أن الاقتصاد فقد 206 آلاف وظيفة خلال شهر واحد؛ فالرقم يجمع بين خيبة يوليو وتعديل بيانات شهرين سابقين.

تراجع معدل البطالة إلى 4.1%، لكن هذه القراءة لم تعكس تحسنًا خالصًا. فقد انخفضت نسبة المشاركة في قوة العمل إلى 61.4%، ما يعني أن جزءًا من تراجع البطالة جاء نتيجة خروج أشخاص من سوق العمل. في الوقت نفسه، ارتفع متوسط الأجر في الساعة 3.2% على أساس سنوي، وهو معدل لا يزال يحتاج إلى متابعة من زاوية التضخم.

فضّلت الأسهم التركيز على أثر التقرير في مسار الفائدة. أنهى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأسبوع مرتفعًا 3.6%، وصعد مؤشر داو جونز الصناعي 3%، بينما كسب مؤشر ناسداك المركب 5.2%. كانت هذه أفضل مكاسب أسبوعية للأسهم الأمريكية منذ أبريل.

الصورة الاقتصادية لم تكن قاتمة بالكامل. فقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريد إلى 55.6 نقطة في يوليو، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2022. كما عاد مكون التوظيف إلى التوسع للمرة الأولى في 33 شهرًا.

لهذا بدت استجابة السوق منطقية: تقرير الوظائف كان ضعيفًا بما يكفي لخفض توقعات رفع الفائدة، لكنه لم يكن كافيًا وحده لإثبات دخول الاقتصاد في ركود. وتظل هذه المعادلة هشة؛ فأي ارتفاع مفاجئ في التضخم قد يعيد ضغوط العوائد والتقييمات المرتفعة إلى الواجهة.

النفط يفقد 7% وهرمز لم يُفتح بعد

تراجع خام برنت إلى ما دون 84 دولارًا للبرميل، مسجلًا خسارة أسبوعية تقارب 7%. وجاء الهبوط بعد إعلان إيران وعُمان التوصل إلى تفاهم بشأن إحداثيات مسار ملاحي عبر مضيق هرمز.

السوق تعامل مع الخبر باعتباره خطوة نحو تخفيف التوتر، لا اتفاقًا نهائيًا يضمن سلامة الملاحة. بقيت تفاصيل التنفيذ وشروط فتح الممر غير محسومة، ثم عادت التصريحات الإيرانية لتؤكد أن تشغيل المضيق يرتبط بتلبية مطالب سياسية وأمنية. لذلك يصعب اعتبار الهبوط نهاية لعلاوة المخاطر الجيوسياسية.

وفي واشنطن، أقر مجلس الشيوخ بأغلبية 86 صوتًا مقابل 11 مشروع قانون يتيح فرض رسوم قد تصل إلى 100% على كبار مشتري النفط والغاز الروسيين. المشروع لا يزال بحاجة إلى موافقة مجلس النواب قبل أن يصبح نافذًا، إلا أن تمريره في مجلس الشيوخ يضيف عاملًا جديدًا إلى حسابات المعروض العالمي.

النتيجة أن النفط يواجه قوتين متعاكستين: آمال التهدئة تضغط على السعر، بينما تبقي مخاطر الملاحة والعقوبات والتوتر الإقليمي احتمال عودة الارتفاع قائمًا. وبقاء برنت قرب 80 دولارًا أو فوقه سيعتمد بدرجة كبيرة على تطورات هرمز أكثر من اعتماده على التصريحات الأولية.

الذكاء الاصطناعي يقود الأسهم والإنفاق يخضع للاختبار

واصلت أسهم التكنولوجيا قيادة السوق، مع بقاء شركة إنفيديا في صدارة المستفيدين من موجة الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. لكن المستثمرين أصبحوا أقل استعدادًا لمكافأة الإنفاق في حد ذاته؛ السؤال الآن هو مدى سرعة تحوله إلى إيرادات وهوامش ربح أعلى.

وبحسب حسابات النشرة الأصلية، أنفقت أربع من أكبر الشركات المنخرطة في سباق الذكاء الاصطناعي نحو 297 مليار دولار خلال النصف الأول من العام، بزيادة تقارب 84% على أساس سنوي. الفارق بين الشركات يظهر في العائد على هذا الإنفاق:

  • مايكروسوفت: ارتفع الإنفاق الرأسمالي بقوة، بالتزامن مع تحسن نمو أعمال الحوسبة السحابية. هذا الربط المباشر بين الاستثمار والإيرادات يمنح السهم وضعًا أفضل نسبيًا.
  • ألفابت: تجاوز الإنفاق 80 مليار دولار خلال النصف الأول، بأكثر من ضعف مستواه قبل عام. أعمال السحابة والإعلانات لا تزال قوية، لكن حجم الإنفاق يرفع سقف التوقعات ويجعل السوق أكثر حساسية لأي تباطؤ.
  • ميتا: تستثمر بكثافة في مراكز البيانات والنماذج، بينما يظل الأثر المالي المباشر أقل وضوحًا من حالة مايكروسوفت. استمرار قوة الإعلانات مهم لتبرير هذه الاستثمارات.
  • تسلا: تعافى الإنفاق الرأسمالي، إلا أن تقديرات الأرباح للعام التالي لا تقدم حتى الآن الدليل نفسه على سرعة العائد. لذلك يبقى تقييم السهم معتمدًا على الوعود المستقبلية بدرجة أكبر.

المحطة الأهم لهذا الملف ستكون نتائج إنفيديا المقررة في 26 أغسطس. ولن تكفي مبيعات الرقائق وحدها؛ سيراقب السوق الإرشادات المستقبلية، وتوافر الطاقة الاستيعابية، وأي إشارات إلى تغير طلب الشركات الكبرى.

تقرير الوظائف يخفض احتمالات رفع الفائدة

بعد بيانات يوليو، تراجعت تقديرات السوق لاحتمال رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى نحو 42%–44%، بعدما كانت تدور قرب 72% قبل أسبوع. هذا التحول لا يعني أن خفض الفائدة أصبح السيناريو الأساسي؛ بل يشير إلى أن المستثمرين باتوا يرجحون تثبيت الفائدة لفترة أطول.

كان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى نطاق الفائدة عند 3.50%–3.75% في اجتماعه المنتهي في 29 يوليو. وجاء القرار بأغلبية تسعة أصوات مقابل ثلاثة، إذ فضّل الأعضاء المعارضون رفع الفائدة 25 نقطة أساس. وهذا الانقسام يوضح أن معركة التضخم لم تُحسم داخل البنك المركزي.

تراجعت عوائد سندات الخزانة بعد تقرير الوظائف، فاقترب عائد السندات لأجل عامين من 4.19%، والعشر سنوات من 4.65%، والثلاثين عامًا من 5.19%. ويصب انخفاض العوائد عادة في مصلحة أسهم النمو والذهب، لكنه قد ينعكس سريعًا إذا جاءت بيانات الأسعار أعلى من المتوقع.

خارج الولايات المتحدة، ارتفع الين خلال الأسبوع عقب تدخل منسق في سوق العملات، إلا أن استقرار أثر التدخل يحتاج إلى دعم من السياسة النقدية اليابانية. وفي أوروبا، بقي النمو ضعيفًا، بينما واصلت بيانات التجارة الصينية إظهار فائض كبير تقوده الصادرات. هذه التطورات تمنح البنوك المركزية مساحة محدودة للمناورة، لكنها لا تلغي أثر الفائدة الأمريكية في حركة العملات والسيولة العالمية.

الذهب ينهي التصحيح والتضخم يختبر الاختراق

صعد الذهب بنحو 6.8% خلال الأسبوع إلى قرابة 4,330 دولارًا للأوقية، وارتفعت الفضة بنحو 11% إلى حدود 64 دولارًا. جاء الصعود بعد تجاوز الذهب منطقة 4260 دولارًا، مستفيدًا من ضعف بيانات الوظائف وتراجع العوائد الحقيقية وانخفاض رهانات رفع الفائدة.

الاختراق الفني يحسن الصورة قصيرة الأجل، لكن استمراره يتوقف على التضخم. قراءة أضعف من المتوقع قد تدعم التحرك نحو 4,550 دولارًا ثم 4,800 دولار، بينما قد تدفع قراءة مرتفعة السعر إلى إعادة اختبار منطقة 4,260 دولارًا. هذه مستويات سيناريوهات وليست أهدافًا مضمونة.

كما ينبغي عدم تجاهل ازدحام مراكز الشراء بعد الصعود السريع. ارتفاع الإقبال على عقود الشراء قد يضاعف الحركة إذا استمرت المكاسب، لكنه يزيد أيضًا حدة التراجع عند خيبة البيانات. لذلك يبقى تحديد حجم المركز ونقطة الخروج أهم من ملاحقة السعر بعد أسبوع استثنائي.

بتكوين يتحسن لكن إشارة التحول لم تكتمل

أنهت بتكوين الأسبوع قرب 64,800 دولار، بارتفاع تراوح بين 2% و3% وفق توقيت الإغلاق المستخدم. واستعادت العملة متوسطها المتحرك لمدة 200 أسبوع قرب 63,700 دولار، وهي خطوة فنية إيجابية بعد فترة من الضعف.

لكن المقاومة الأهم تقع قرب 67400 دولار، وهي منطقة تقترب من متوسط تكلفة حائزي الأجل القصير. الإغلاق المستقر فوقها سيكون أكثر دلالة من مجرد اختراق لحظي. أما العودة دون متوسط 200 أسبوع فستضعف سيناريو التعافي، خصوصًا إذا تزامنت مع خروج سيولة من الصناديق المتداولة.

عادت التدفقات الأسبوعية إلى المنطقة الموجبة بحسب بيانات النشرة الأصلية، لكن السعر لا يزال دون متوسط تكلفة عدد كبير من المستثمرين المؤسسيين. لذلك تبدو الحركة الحالية محاولة تعافٍ تحتاج إلى تأكيد، وليست تحولًا مكتملًا في الاتجاه.


تواصل معنا

إذا كان لديك أي إستفسارات...
من فضلك لا تتردد في ارسال رسالة لنا

Telegram
WhatsApp
تواصل مع الدعم الفني
عودة الي القائمة الرئيسية Back