الذهب يسجل مستويات قياسية جديدة وسط مراقبة تطورات التضخم الأمريكية
Amir Issa
٢٠ مايو، ٢٠٢٤ 0 199

قفزت أسعار الذهب في بداية الأسبوع، مسجلة مستوى قياسيا جديدا تجاوز به المعدن الأصفر القمة المسجلة خلال الشهر الماضي، مع تسجيل تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة لشهر أبريل، فضلا تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط والتي دفعت سعر الذهب وسط بعض الترجيحات التي مالت لتعرض الرئيس الإيراني للاغتيال يوم أمس الأحد.

تطورات السياسة النقدية

على صعيد السياسة النقدية أشارت البيانات الصادرة الأسبوع الماضي إلى تصحيح محتمل للتضخم، مما يشير إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يفكر في خفض أسعار الفائدة في سبتمبر. ومع ذلك، فإن تقرير التضخم الإيجابي الوحيد لن يكفي لتحفيز مثل هذه الخطوة.فعلى الرغم من النتائج الإيجابية بخصوص التضخم يبدو أن الأسواق في حاجة لتأكيد تلك التقارير الأخيرة بهدف الوصول إلى "ثقة أكبر" في تراجع التضخم نحو الهدف الذي حدده البنك الفيدرالي بشكل مستدام. خاصة وأن معدلات التضخم الأخيرة قد سجلت ارتفاع في النصف الأول من العام الجاري بشكل أكبر من النصف الثاني من 2023. حيث مثلت تلك المعدلات خيبة أمل بالنسبة لصناع السياسة النقدية. لذا يبدو أنه من السابق لأوانه الجزم بتحول التضخم للهبوط بشكل جدي، أو القول إن مؤشر أسعار المستهلكين قد عكس مساره.

في هذا الشأن، كانت تصريحات صناع السياسة النقدية في الولايات المتحدة الأمريكية قد شابها حالة من عدم اليقين، يمكن تلخيصها في جملة واحدة تكاد أن تكون مكررة بين أعضاء البنك الاحتياطي الفيدرالي مفادها أن بيانات شهر واحد غير كافية لحسم الاتجاه الجديد لمعدلات التضخم. حيث أن البنك الفيدرالي لم يصل إلى الثقة الكاملة في تحول التضخم وسط تواجد حالات كثيرة تعكس ضغوط التسعير في الاقتصاد الأمريكي.

بناء عليه فإن السؤال الرئيسي الذي يطرح نفسه في الوقت الحالي هو إلى متى يجب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة عند المستويات الحالية "للحصول على التأثير المطلوب على التضخم". يرى البعض أنه قد يكون من المناسب البدء في تخفيف السياسة النقدية قرب نهاية العام الجاري. وهو ما يمنح البنك الاحتياطي الفيدرالي الوقت الكافي لتجميع سلسلة البيانات المطلوبة وتقدير السياسة النقدية المناسبة دون الخوف من التشديد المطول لتلك السياسة.

اما بخصوص الحرب التجارية فمن غير المتوقع أن يكون للتعريفات الجديدة التي فرضتها إدارة بايدن على الواردات الصينية تأثير كبيرعلى التضخم ولن تغير الاتجاه العام. وعلى الرغم من التراجع العام للمؤشر الأمريكي الرئيسي كل شهر تقريبًا منذ عام 2022، إلا أنه أظهر ارتفاعًا على أساس سنوي لمدة 6 أشهر، على الرغم من بقائه في المنطقة السلبية. ونتيجة لذلك، يبدو أن احتمالات حدوث ركود في الولايات المتحدة قد انخفضت.

على صعيد البيانات، شهد مؤشر أسعار المنتجين (PPI)، الذي بدا مرتفعًا في البداية، تراجعًا بسبب المراجعة الهبوطية في مارس والتي عوضت الزيادة في أبريل. وفي الوقت نفسه، جاء مؤشر أسعار المستهلك مطابقًا للتوقعات.في بيانات اخرى، ظلت مبيعات التجزئة لشهر أبريل ثابتة مقارنة بشهر مارس، لتتماشى مع التوقعات البالغة 0.4٪ ولكنها أقل من 0.6٪ في الشهر السابق. على الرغم من ارتفاع معدل الشهر السابق، فإن الشهر الثابت ليس بالضرورة مؤشرا سلبيا.

من المرجح أن يحافظ بنك الاحتياطي الفيدرالي على موقف متشدد، وستكون بيانات التيسير الإضافية حاسمة لخفض سعر الفائدة الفعلي. وعلى المدى القصير، من المتوقع أن يظل الدولار قويًا أو يشهد انخفاضًا طفيفًا.